مقالات

خياط خليفة يكتب: كلمة السر “سِرْت”

يزداد المشهد الليبي تعقيدًا برغم الدعوات الدولية لإنقاذ الموقف هناك، وحثِّها طرَفَيِّ النزاع الممثَّلين في حكومة الوفاق والجيش الوطني الليبي، لإعلان وقف فوري لإطلاق النار، والانخراط في مفاوضات سياسية تحقن دماء الفرقاء الليبيين.

وباتت تركيا من خلال دعمها السياسي والعسكري لحكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج، طرفًا أساسيًّا في الأزمة، في حين يحظى خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي بدعم مصر التي لا تقبل تهديدًا لأمنها القومي من جهة الغرب.

وفي الوقت الذي يناشد العالم أطراف الأزمة الليبية تحكيم صوت العقل، ووضع لغة التهديدات العسكرية جانبًا، ها هي حكومة الوفاق تؤكد في تصريحات، اليوم الخميس، تمسكها بالتقدم نحو مدينة سرت الاستراتيجية، والتي لن يقبل الجيش الليبي بالتخلي عنها أو الانسحاب منها.

ففي تحدٍّ واضح للموقف المصري الذي كشف عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل أيام، باعتبار سرت والجفرة خطًّا أحمر بالنسبة لبلاده، صرح وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوفاق صلاح الدين النمروش، في مقابلة مع وكالة “الأناضول” التركية، الخميس بأنه “ليست هناك أي خطوط حمراء أمام تقدم قواتنا نحو سرت”.

ولا يخفى على أحد، أن موقف حكومة الوفاق يدعمه اشتراط تركيا انسحاب الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر من سرت والجفرة لإعلان وقف إطلاق النار في البلد العربي الغني بموارد النفط والغاز، وهو الشرط الذي لن يجد آذانا صاغية في مصر.

ففي مقابلة له مع CNN قال إبراهيم كالين، المتحدث باسم الرئاسة التركية، إن “حكومة الوفاق الليبية تطالب بانسحاب قوات حفتر من سرت والجفرة للتوصل لوقف للنار”.

وأشار “كالين” إلى أن حكومة الوفاق تهدف إلى دحر قوات الجيش الوطني الليبي وبسط سيطرتها على كامل مدينة سرت ذات الأهمية الاستراتيجية، والواقعة على بعد 450 كيلومترًا شرقي العاصمة طرابلس.

وإزاء هذا الموقف المتشدِّد لحكومة الوفاق المدعومة من أنقرة، أكد الجيش الليبي أنه على أهبة الاستعداد للدفاع عن سرت والجفرة، وذلك في تصريحات تلفزيونية للعميد خالد محجوب، مدير “إدارة التوجيه المعنوي”، في مداخلة مع قناة العربية قائلا: “نملك القدرة للدفاع عن الأرض وعن ثروات الليبيين”.

وبذلك، باتت مدينة سرت الساحلية محور النزاع بين الجيش الوطني الليبي وقوات الوفاق، وكلمة السر لحل الأزمة الليبية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق