الثورة المصرية تنزع 'قداسة' كامب ديفيد

كتب : منصورة نيوز

فاجأنا السيد عصام شرف رئيس الوزراء المصري بتصريحاته التي ادلى بها يوم امس ووصف فيها معاهدة السلام بين مصر واسرائيل (كامب ديفيد) بانها ليست مقدسة، وانها قابلة للتعديل، ولكنه لم يضف كلمة 'الالغاء'. السيد شرف يحاول، وهو الذي اختارته ثورة ميدان التحرير وشبابها لتولي منصبه هذا، التماهي مع مشاعر الشعب المصري المتأججة ضد اسرائيل بعد استشهاد خمسة جنود مصريين اغتالتهم القوات الاسرائيلية على ارض سيناء قرب الحدود المصرية مع قطاع غزة، اثناء مطاردتها لمجموعة اتهمتها بالوقوف خلف عملية الهجوم على اسرائيليين قرب ميناء ايلات. نعم اتفاقيات كامب ديفيد ليست مقدسة، مثلها مثل كل المعاهدات الدولية المماثلة، وقابلة ليس فقط للتعديل وانما الالغاء، فالامر يتعلق بمدى قوة او ضعف الاطراف الموقعة عليها، ونحن نتحدث هنا عن الطرفين المصري والاسرائيلي الموقعين على المعاهدة قبل ثلاثين عاماً على الاقل. عندما جرى فرض هذه الاتفاقية على مصر في عهد السادات عام 1979، كانت في موقف الاضعف، فقد كانت خارجة لتوها من حرب، والرئيس السادات اراد ان ينقل البندقية من كتف الاتحاد السوفييتي الى الكتف الامريكي، آملاً في مساعدات امريكية ضخمة، ورخاء اقتصادي بالتالي، وفعلاً حصل على مساعدة امريكية عسكرية واقتصادية في حدود ملياري دولار سنويا. اسرائيل لم تلتزم ببنود الاتفاقية جميعاً، وعملت على انتهاكها اكثر من مرة، وبطرق مذلة، ليس بقتل جنود مصريين وانتهاك السيادة المصرية في سيناء فقط، وانما ايضاً بشن حروب على الدول العربية، خاصة لبنان وقطاع غزة لاحراج القيادة والشعب المصري معاً واستفزاز مشاعرهما الاسلامية والعربية. الآن تغيرت الصورة، وبدأت الموازين تتغير، ليس داخل مصر فقط، وانما في منطقة الشرق الاوسط برمتها، بفضل الثورات الشعبية التي اطاحت، وفي طريقها ان تطيح، بانظمة ديكتاتورية قمعية فاسدة، ابتداء من تونس ومصر ومرورا باليمن وانتهاء بسورية. الشعب المصري استعاد زمام المبادرة، واستطاع ان يتخلص من نظامه الديكتاتوري، الذي رضخ للابتزازات والانتهاكات الاسرائيلية لسيادته وكرامته الوطنيتين طوال الاربعين عاماً الماضية، وباع الغاز والنفط للاسرائيليين باسعار مخجلة في تدنيها بالمقارنة مع الاسعار العالمية، واصبح من حقه ان يضغط من اجل تعديل اتفاقات كامب ديفيد، بل وحتى الغائها في حال استمرت اسرائيل بعدم الالتزام بها، ومواصلة انتهاكها. اقتحام الآلاف من الثوار المصريين للسفارة الاسرائيلية في القاهرة وبعثرة محتوياتها، وانزال العلم وحرقه، ورفع العلم المصري مكانه، تلخص حقيقة مشاعر الشعب المصري تجاه هذه المعاهدة التي كان التطبيع والتبادل الدبلوماسي احد ابرز املاءاتها. حكومة السيد عصام شرف التي لم تصر على الاعتذار الاسرائيلي الصريح والواضح عن قتل الجنود المصريين بدم بارد، واكتفت بقبول الاسف، والمشاركة الشكلية في لجنة تحقيق لم تحقق حتى الآن في الجريمة، هذه الحكومة مطالبة بقرن الاقوال حول تعديل معاهدة كامب ديفيد بالافعال، وبما يؤدي الى عودة السيادة والقوات المصرية الى ارض سيناء بشكل طبيعي مثل اي اراض مصرية اخرى، احتراماً للشعب المصري ومشاعره الوطنية الصادقة، وتجسيداً للتغيير الديمقراطي المشرف الذي فرضته دماء شهداء ثورة المصريين




إقرأ أيضا

تعليقات الخبر

لا توجد تعليقات لهذا الخبر

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني