مقالات

محمد إبراهيم طعيمة يكتب: ونجح الغرباوي في نقل المسرح إلى يوتيوب بـ”مشهور”

لست من هواة مشاهدة الأعمال المسرحية إلا على خشبة المسرح، الذي أشعر بالرهبة منذ تفكيري للوهلة الأولى في أن أذهب إليه، ثم وقوفي على أبوابه قبل الدخول إلى قاعة العرض، ثم الجلوس على إحدى كراسي الصالة قبل موعد العرض بوقتٍ كافٍ، فالمسرح له آدابه وتقاليده الخاصة، ولذا لم أشعر بأي متعة وأنا أشاهد أي مسرحية على شاشة التليفزيون أو اليوتيوب، غير أن ما فعله مازن الغرباوي كان معجزة تستحق الإشادة والشكر عليها.

فمنذ أن أعلنت وزارة الثقافة، عن إعادة النشاط الثقافي مرة أخرى بعدما فعلته أزمة كورونا وأوقفت كل الأنشطة الفنية والثقافية، وتقديم بعض العروض المسرحية على اليوتيوب، وأنا للحقيقة لم أشعر بالحماس حيال ذلك، لأسباب عدة أولها أن الممثل لا يشعر بقيمته ويبدع إلا وهو يرى الجمهور أمامه في الصالة، يستمد طاقته وانفعالاته منهم، ويرى بعينه نجاحه أو فشله وهو مازال واقفاً على المسرح، وانتظرت إلى أن كان عرض مسرحية “مشهور مش مشهور” المأخوذة من قصة للأديب العالمي أنطون تشيكوف، والذي يقوم ببطولتها الفنان سامي مغاوري ويخرجها الفنان مازن الغرباوي.

والحقيقة أني قررت مشاهدة مسرحية “مشهور مش مهور” على قناة وزارة الثقافة على موقع “يوتيوب” حتى أثبت صحة نظريتي بأن الأعمال المسرحية لا متعة فيها إلا وأنت تشاهدها على خشبة المسرح، ولن تنجح بدون جمهور، إلا أني فوجئت بعرض أكثر من رائع، فلم أشعر للحظة فيه بالملل.. 25 دقيقة من المتعة والإبداع سواء في الإخراج أو التمثيل أو الملابس أو الموسيقى أو الديكور الذي بالرغم من بساطته إلا أنه أشعرني بالبهجة، وجعلني أعيد تفكير في نظريتي مرة أخرى.

تحية كبيرة للمخرج والممثل الفنان المبدع مازن الغرباوي، على إبداعه واجتهاده بل ونجاحه في أن ينقل المسرح إلى اليوتيوب، وأن يجعل المشاهد لا يشعر بأي ملل وهو يشاهد تلك العروض، وأن يُخرج من الممثلين أفضل ما لديهم وهم يقفون على خشبة المسرح بدون جمهور، وتحية للفنان الكبير سامي مغاوري الذي أبدع خلال العرض، ولكل فريق عمل المسرحية من إضاءة وديكور وملابس وموسيقى، وللدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة، وللفنان إيهاب فهمي مدير المسرح القومي، ولكل المسئولين في البيت الفني للمسرح لتصميمهم على استمرار الأنشطة الفنية والثقافية حتى وإن كانت على اليوتيوب.

مسرحية مشهور مش مشهور
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق