مقالات

محمد إبراهيم طعيمة يكتب: البقاء لله.. بس مين اللي يتعظ ؟!

فجأة ودون سابق إنذار، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي، التي من المفترض أنها صممت خصيصاً من أجل الترفيه والمتعة، تحولت إلى سرادق عزاء كبير، فما يكاد يمر يوم إلا وأقوم بكتابة جملة “البقاء لله” أكثر من مائة مرة، ومثلهم جملة “ألف سلامة”.

وفجأة أيضاً سيطر الخوف والهلع على الجميع، خاصة بعد وصف عدد كبير من الأطباء، في مستشفيات العزل للموجة الثانية من فيروس كورونا بأنها “تسونامي”، لا يفرق بين كبير وصغير، قوي وضعيف، وهنا تذكرت والدي رحمه الله الذي وافته المنية قبل عشر سنوات.

حكى لي والدي ذات مرة عندما كنت طفلاً صغيراً، عن حوار دار بين نبي الله نوح، والذي عاش لأكثر من ألف عام قبل الطوفان وبعده، وبين عزرائيل ملك الموت، عندما ذهب له ليقبض روحه، إذ سأله عزرائيل: كيف وجدت الدنيا يا أطول الأنبياء عمراً ؟.

وكانت المفاجأة في رد سيدنا نوح، إذ قال له إن الدنيا كأنها دار، ولها بابان، دخل من أحدهما، وخرج من الآخر !!

ولك أن تتخيل عزيزي القارئ أن من قال هذه الكلمات هو سيدنا نوح عليه السلام، والذي قيل أنه عاش على الأرض قرابة ألف وخمسمائة عام، لأن الله عندما بعثه إلى قومه كان ابن خمسين ومائتي سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، إلى أن جاء الطوفان، وبقي بعد الطوفان خمسين ومائتين سنة آخرين.

وبغض النظر عن صحة الحديث وإسناده، ولكن دعونا نأخذ العبرة والعظة منه، فالدنيا مهما طالت أو قصرت فهي إلى زوال، وإذا كان هذا هو حال سيدنا نوح، الذي عاش 1500 سنة، فما بالنا بقوم أعمارهم بين الـ60 والـ 70 كما رسول الإسلام محمد بن عبدالله، والذي توفى وهو بعمر الـ 63 عاماً.

أعرف أن بعضكم الآن سيسأل نفسه، ماذا تريد أن تقول من هذه القصة؟!.. والجواب ببساطة أنني وددت أن أذكر نفسي وإياكم بأن الموت هو الحقيقة الوحيدة المؤكدة في هذه الحياة، وأنه كمال قال رب العزة سبحانه وتعالى “أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة”، فإذا كان قادمٌ لا محالة فدعونا نعد له العدة، ونجهز له.

كلامي ليس معناه أن نستسلم ونجلس ننتظر الموت، ولكن ما قصدته هو أن نطبق الحكمة القائلة: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى