مقالات

صلاح عبدالصبور يكتب: كورونا تعايش بلا استسلام .. مستعدين للمقاومة

تمر البشرية بأيام عصيبة بكل ما تحمل الكلمة من معاني من الشدة والعسر والصعوبة على كل إنسان مهما كانت خبراته وتجاربه السابقة في حياته، فيظل هذه هي الظروف الاستثنائية التي لا تتكرر في الحياة بل قد لا يشهدها أجيال قادمة كثيرة ولم تشهدها أجيال سابقة.

الشعور بالاستسلام للظروف الصعبة يزيد من ضعف الإنسان ويجعله فريسة سهلة لأي مفترس حتى لو كان ضعيفا، وهذا مايفعله فيروس كورونا الضعيف الذي يتوارى أمام الأقوياء ويفتك بالضعفاء فقط، ولذلك فنحن إذ نهتم بتطبيق الإجراءات الاحترازية لمنع انتشاره وسط من نحبهم ممن قد لا يستطيعون مواجهته، وإذا أصابنا رغم ذلك فلا خوف ولا هلع، وإذا قتلنا رغم ذلك فهذا قدرنا الذي كتب علينا.

فيروس كورونا يحتاج إلى أرض خصبة ينمو ويترعرع فيها داخل جسم الإنسان، ويفترس خلاياه بسهولة دون مقاومة، وهذه الأرض الخصبة لا تحتاج سوى شخصية هزيلة خائفة مرعوبة تنتظر أن يفتك الفيروس ويدمرها دون مقاومة، وذلك عندنا تتعطل داخل الإنسان أنظمة الحماية فيصبح مستعدا للموت، ويصبح جنود المناعة الداخلية بلا خطة للدفاع أو الهجوم فتنهزم بلا معركة، فيدخل الفيروس إلى خلايا الجسم التي أصبحت مؤهلة لاستقبال الفيروس بهدوء لكي ينمو ويتكاثر بها ويقتلها بسهولة .

لا شك أن تقوية الحالة النفسية لاستقبال الإصابة بفيروس لا علاج له من الأمور التي تبدو صعبة، وذلك في ظل تزايد الإصابات اليومية وانتشار سرادق العزاء وأعداد الضحايا في كل مكان حتى باتت رائحة الموت تفوح في الأفق أمام كل شخص، وبات الكثير من المقربين نفقدهم بلا إنذار، ولكننا في معركة شرسة وعلينا أن نكون مستعدين بأسلحة المقاومة لتحقيق الانتصار في النهاية.

يجب أن ندرك أننا نمر بظروف استثنائية صعبة بكل المقاييس، وعلينا أن نعي أننا من الأجيال التي قد تكون أكثر تعاسة من الأجيال السابقة التي لم تواجه مثل هذه الأوبئة الشرسة، والذين عاشوا وماتوا بسلام بلا خوف، ومع انتشار الكثير من الأخبار السلبية يوميا تصبح الأمور أكثر تعقيدا والأفق أكثر ظلمة وسوداوية تواجه أنوار الأمل أمام الكثيرين، ولذلك يجب أن نكون أقوى من هذه الظروف وأن نستقبلها بالكثير من الأمل والثقة في الله واليقين بقدره، والإيمان بقوله عز وجل ( قل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ).

في مثل هذه الظروف علينا أن نصبح جنود مقبلين غير مدبرين نقاتل ونقاوم ونفكر ونخطط ونهاجم وندافع في معركة البقاء، سواء بالتزامنا بالإجراءات الاحترازية وعدم الاستهانة بأدوات الوقاية من الفيروس والتوعية للآخرين والاهتمام بالتباعد الجسدي في أساليبنا الدفاعية لمقاومة الإصابة، وفي نفس الوقت حماية الآخرين إذا أصبنا بالمرض وأن نتحمل مسئوليتنا في منع انتشار العدوى للآخرين، علينا أن نكون أكثر قوة في المقاومة للمرض، وأن نكون على قلب رجل واحد في الدفاع والهجوم على هذه الوباء حتى نهزمه في كل مكان.

المعركة ربما تكون صعبة وقاسية على الكثيرين منا عندما يفقد من كتب عليه أن تنتهي حياته هنا، ولكن المعركة لن تكون طويلة وسنخرج منها بالكثير من الخبرات والمناعة في مواجهة ظروف الحياة والكورونا بأشكالها المختلفة، مثل كورونا حب المال، كورونا الفساد، كورونا الانحطاط الأخلاقي، كورونا الخيانة، وكورونا انعدام الضمير، وكورونا الكسل، فالكورونا موجودة منذ أمد كبير تنتشر وتقتل أجيال كثيرة بلا مقاومة، والآن نستطيع أن نضم إلى خبراتنا مواجهة هذا الداء اللعين والانتصار عليه، ولنتعايش مجددا مع الحياة ومشاكلها بأسلوب أكثر قوة وأملا وتفاؤلا وحبا.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق