ادب

الحلقة الرابعة من قصة ” بارايوتوبيا “

المكان ( خلف منزل الجـد) حيث حديقة جميلة و منسقة و بها العديد من الاشجار الكثيفة  و التى كان يحرص الجد على زراعتها لتضفى بعضا من الخصوصية على منزله و كثيرا ما تحتاج الحديقة الى التنظيف من وقت الى اخر لتساقط الكثير من اوراق الاشجار بها ويدخل الحديقة اثنين من عمال نظافة يتظاهران بنظافة المكان ويراقبا المكان حتى تتاح لهما الفرصة للقفز من احدى النوافذ الى داخل المنزل وبالفعل حين سنحت لهما الفرصة تمكنا  الاثنين من دخول البيت، وفى مهمة صعبة للغاية حيث يبحثان عن شئ ما مجهول بالنسبة لهم و فى الظلام اخذا يتحسسا الاشياء ويبحثان عن اشياء لا يعرفانها ويقلبا كل الادراج الى أن اخيرا يعثران على اسطونة مدمجة مدون عليها (توم وجيرى) فيلم كارتون وفى نفس المكان جهاز صغير عتيق لتشغيل هذا النوع من الاسطوانات، و يؤكد كل منهما للاخر انه ربما يكمن السر على هذه الاسطوانة القديمة ، و ينتظرا حتى يحل الظلام فى المساء ويأخذا الاسطوانة والجهاز ويخرجان مرة آخرى من المنزل بعد ان تمكنا من الاختباء عن اعين الحراس  تحت جنح الظلام و ساعدهم على ذلك خفة حركتهما و هذه الاحذية الخفيفة التى لا تصدر وقعا او صوتا على الارض مهما كان وزن تو سرعة من يستخدمها لانها  انها مزودة بكاتم لصوت   و تستخدم بشككل  خاص فى المستشفيات لتجنب حدوث ضوضاء تزعج المرضى ….

***********

الاثنان حسن و جمال فى منزل الحفيد حسن و الذى يشبه منزل الجد الى حدا كبير  يحاولان حسن وجمال تشغيل الجهاز القديم والاطلاع على هذه الاسطوانة المدمجة  العتيقة والتى يمكن أن تحمل داخلها مفتاح اللغز الذى يبحثان عن تفسير له. وبعد محاولات مضنية ووقت طويل جدا لم يفلحا الاثنين فى تشغيله ، دب اليأس داخلهما وقررا أن يكفا عن المحاولة الى أن دخل الغرفة طفل صغير هو ابن حسن الوحيد الذى لاحظ ارتباكهما وانهما لم يفلحا فى تشغيل الاسطوانة القديمة ودون ان يتحدث بكلمة واحدة اشار او أومأ  اليهما بما يعنى رغبته فى أن يحاول هو تشغليها و مد يده اليهما ، فنظرا  اليه باستغراب وصمت ودهشة ، فتقدم الطفل بكل ثقة وامسك بالاسطوانة ووضعها عكس ما كانا يضعاناها على الجهاز وبدأت الاسطوانة فى الدوران وبدأت البيانات تدريجيا بالظهور على الشاشة، فطلبا حسن و جمال من الولد بطلف التوقف والخروج من الغرفة حتى يتمكنا من الاطلاع على محتوى الاسطوانة، فقال الولد فى اعتراض مؤدب : اوكى بدل ما تشكرونى تطرودونى؟

حسن وجمال معا: شكرا ليك طبعا  يا عبقرى لكن ممكن يكون على الاسطوانة حاجة مينفعش انك تشوفها عشان كدة معلش خليك برا وهنندهلك كمان شوية.

                 ********

المكان: سجن خلف  مركز شرطة الصفوة أو فى مكان آخر غير معلوم

الجد لأحد حراسه: انا مش فاهم لحد دلوقتى انا هنا ليه؟

الحارس : لانك بتتكلم كتير و ده فيه خطورة على الكوكب كله. زى ما قالوا لنا وعشان  كدة انت هنا.

الجـد : يابنى انا مهما خفيت السر،هيجى يوم والسر كله يتعرف لكل الناس وساعتها هتكون دى آخر ايام الكوكب و نهايته وهيكون الخلاص الحقيقى للناس بايديهم مش بايدين حد تانى لا بالصفوة ولا بالفوقيين.

الحارس: من فضلك كفاية كدة انا عندى اولاد و عايز اربيهم وعشان كده  متدخلنيش معاك فى دايرة الخطر، ومش عايز اعرف حاجة لو سمحت. وفى هذه الاثناء يدخل ضابط على الحارس قائلا: فى ايه بيقولك ايه الراجل ده؟

الحارس : ولا حاجة يا فندم بيخرف وبيقول كلام مش مفهوم وانا زى ما حضرتك كدة دخلت و لاقيتنى و انا بقوله من فضلك كفاية كدة انا مش فاهم حاجة ومش عايز افهم حاجة.

                              ***********

 عودة الى منزل حسن هو وجمال مازالا يحاولان فك شفرة القرص المدمج حسن : اخيرا اشتغلت الاسطوانة لكن ايه ده انا مش فاهم حاجة؟

جمال : الاسطوانة عليها فيلم كارتون للاطفال كان مشهور قوى فى القرن التسعتاشر و القرن العشرين ابطاله توم وجيرى ( قط وفار) وبيتعاد علي الاسطوانه بشكل ملح زى مانت شايف لقطة فيها الفار بيهرب من القط ، وبيدخل فى حفرة فى الحيطة واللقطة بتكرر كتير أوى يعنى ايه الكلام ده؟

حسن : يقصد ايه جدى بالقط والفار والمطارادات دى؟

جمال :من فضلك شغل الفيلم تانى.

و فجأة صرخ حسن فى جمال قائلا: بس خلاص انا فهمت الرسالة.

جمال : طب فهمنى بقى.

حسن : التأكيد على الحفرة فى الفيلم اللى بيخرج منها الفار ان جدى عايز يلفت نظرنا ان فيه  زيها فى بيته وهو بيحتفظ فيها بحاجة هى مفتاح السر و اللى هتحل اللغز.

جمال : يووه بقى …. يعنى لازم ندخل البيت مرة تانية.

حسن : وبأسرع وقت ممكن.

                      *********************

 المكان : مركز شرطة الصفوة

مدير الشرطة : اليومين دول لازم نركز على مراقبة حفيد نادر وصاحبه لانهم اكيد  يعرفوا حاجات كتير و عندهم مفتاح السر لانهم اخر ناس قابلوا الجد ويمكن يكون قاللهم حاجة عن السر اللى وعد الفوقيين بعدم فضحه للناس العاديين  فى مقابل الابقاء على حياته ووجوده وعشان كدة عايزكم تراقبوهم 24 ساعة فى 24 ساعة.

الظباط جميعا : تمام يا فندم.

                ****************

المكان: منزل حسن

جمال : انا جيتلك بالعافية رغم انى لاحظت ان فيه حد بيراقبنى بس هما سابونى اجيلك من غير ما يعترضوا طريقى.

حسن : طبعا هما عايزنا مع بعض قدام عينيهم عشان يعرفوا احنا بنعمل ايه مع بعض وعشان يطمنوا اننا مش هانحاول نعرف مكان جدى او نحاول دخول  بيت جدى .

جمال : لازم تعرف اننا بقينا قريبين جدا من معرفة السر كل ما علينا الا اننا ندور على الحفرة اللى فى الحيطة فى بيت جدك وناخد اللى جدك مخبيه فيها.

حسن : خلينا نفكر ايه اللى ممكن نعمله.

جمال : عندى فكرة ، نتنكر فى لبس الستات.

حسن : مغامرة خطيرة ومش هتخيل عليهم.

جمال : طب نعمل ايه، ايه الحل؟

حسن مترددا : ايه رأيك فى مليون و 250000؟

جمال : بنت عمك؟

حسن : ايوة، بس يا ترى دى تعرف تتصرف؟

جمال :  ايوه واحنا مش هانسيبها تتصرف لوحدها .. احنا  ها نقولها تعمل ايه بالظبط.

حسن لا زال مترددا  : هجرب اكلمها فى التليفون واشوف ايه رأيها.

جمال : كلمها علطول دلوقتى. بعد ساعتين، تدخل عليها سيدة فى مقتبل العمر جميلة، فارعة الطول وملامحها غامضة.

مليون و 250000: عليكم التحية، خير قلقتنى يا حسن ، فيه اخبار عن جدو ولا ايه؟

حسن وجمال : وعليك التحية.

جمال : كويس والموضوع اللى احنا عايزينك فيه  له علاقة بجدك وعايزين منك خدمة يمكن  تقدرى تساعدينا ونفك اسره و نخرجه من السجن .

مليون و250000: اكيد تحت امركم ياريت اقدر اعمل حاجة. يقوما حسن وجمال بشرح المهمة للسيدة والتى كانت تحظى بقدر كبير من الذكاء بحيث لم يجدا صعوبة فى افهامها طبيعة المهمة التى يجب ان تقوم بها، واتفقا معها على ان تنفذ خطتهما فى مبكرا فى صباح اليوم التالى وقبل شروق الشمس.

حسن و جمال الى السيدة : معلش احنا عارفين ان المهمة خطيرة عليك و انك ممكن تتعرض للاذى ، لكن كلنا لازم نعمل حاجة عشان الجد ..

السيدة مليون و 250000 : ماتخافوش عليا .. سلاح المرأة دائما فعال و الغاية تبرر الوسيلة زى ما كانوا بيقولوا  اجدادنا على راى ميكيافيلى

  ************

المكان قاعة الاجتماعات المخمسة فى كومباوند الفوقيين فى البارايوتوبيا.

السيد رقم 1: انا كل يوم بيزيد قلقى على الكوكب ومصيره واخشى ما اخشاه ان يفضح هذا العجوز او اقاربه السر اللى احتفظنا بيه من مئات السنين.

السيد رقم 5: لا تقلق سيدى الحاكم، كل الامور تحت السيطرة وشرطة الصفوة فارضه  سطوتها وقبضتها الحديدية على كل مواطنى الكوكب.

السيد رقم 2: لو حبيت ممكن نقضى على المعمر العجوز المخرف فى السجن وننهى حياته.

السيد رقم 10: لأ طبعا تبقى غلطة كبيرة ويمكن تؤدى لثورة بين العامة لانه عنده شعبية كبيرة وبيحبوه وخطر كبير الايام دى لأننا لحد دلوقتى موصلناش لحل مشكلة  تفكير العامة، ولحد دلوقتى المهندسين بتوعنا معرفهوش يعيدوا برمجتهم مرة تانية عشان يوقفوا خاصية التفكير، واذا حصل اننا عملنا حاجة زى كدة هيهديهم تفكيرهم للثورة علينا و هيبقى طوفان كاسح ومش هنقدر نوقفهم.

السيد رقم 1: يعنى دلوقتى الاولوية ان المهندسين بتوعنا يشتغلوا على وقف خاصية التفكير عند العامة بأسرع وقت ويعيدوا برمجة المواطنين على الانقياد والطاعة والخضوع زى ما كانوا ولو عملنا كدة مش هيبقى فيه مشاكل لو قضينا على الراجل او نهينا حياته، لكن لحد ما المهندسين يعيدوا البرمجة لازم نحافظ على حياة الجد ونمنع اى تحركات للعامة يكون الهدف منها الاضرار بسلامة الكوكب.

الجميع : تمام سيدى الحاكم.

الحاكم رقم (1)  : فى حاجة اخيرة كمان ، لازم تحلوا مشكلة كروت الكريدت بتاعة العامة و المربوطة بالرقم القومى لكل واحد وهو فى نفس الوقت اسمه المعروف بيه عند السلطات عشان انا عارف انهم متضايقين اليومين دول وفى معلومات عن اخطاء كثيرة حصلت فى الارصدة بتاعتهم فى الفترة الاخيرة طبعا الاخطاء واردة لان الارصدة عملات اليكترونية و ليست نقود و لكن لابد ان احنا نكون اكثر دقة مع حسابات البشر و الارصدة بتاعتهم .. مش عايز اى غضب او سخط علينا من اى حد على الكوكب ، بعضهم ممكن يظن انا احنا متعمدين نعاقبهم على حاجات هما ما عملوهاش و احنا كلنا اليومين دول لازم نتجنب غضبهم و انتم عارفين السبب طبعا وياريت تضغطوا على مهندسين الـ IT   عشان يحلوا بسرعة المشاكل الكتير اللى عندهم … مستقبل الكوكب متوقف  عليهم .و يستطرد  الحاكم حديثه ، انا اجتمعت بيهم من يومين و طلبت منهم عمل برامج تواصل اجتماعى  تفاعلية جديدة و غير تقليدية تكون قادرة على الهاء سكان الكوكب و ربطهم باجهزتهم الاليكترونية المحمولة ليل نهار عشان ما يبقاش عندهم الفرصة للتفكير او للابتكار و دايما لازم وسائل الاعلام تركزعلى بث البرامج اللى تمسح عقولهم و تغسل مخهم و ترسخ القيم اللى تدعم وجودنا وتؤكد احقيتنا احنا الفوقيون فى سيادة الكوكب و فى مميزات كونهم اصبحوا يتمتعون بمميزات الساكن الكونى فى العالم الواحد و تمسح من عقولهم  فكرة الانتماء الى اماكن اخرى او قوميات او عصبيات اخرى زى التخلف القديم واللى كان بيتكلم عن  فكرة الوطن و القومية و الولاء والانتماء و كل التخاريف القديمة دى ..و اطلب كمان من حضراتكم زيادة عدد الموظفين المتخصصين فى متابعة سكان الكوكب و اصلاح هوائيات الكوكب المسئولة عن بث التعليمات والاوامر الى الشرائح المدمجة فى اجسام سكان الكوكب . طلبت كمان من مهندسين الـ IT  عمل اختبارات عشوائية لايقاف قلوب البعض وايقاف عقولهم  و انهاء حياتهم  بشكل يبان و كأنها وفيات طبيعية للاطمئنان على ان البرامج تعمل بصورة جيدة على ان يراعوا فى اختيارهم لعينات  السكان اللى انتاجيتهم قليلة و يتعبروا عالة على الكوكب ونبقى بكده بنضرب عصفورين بحجر.

****************

وفى الصباح الباكر قبل سطوع شمس يوم جديد ، فى الحديقة بالقرب منزل الجد نادر ، يظهر حارس يستوقف السيدة مليون و مائتين و خمسين الف و التى كانت تهم بدخول المنزل بواسطة مفتاح اليكترونى للمنزل كانت تحتفظ به و بشكل طبيعى جدا دون اعارة اى اهتمام للحارس الواقف امام المنزل .

و اوقفها الحارس قائلا لها : بتعملى ايه حضرتك عندك ؟

السيدة      : افتح بيتى

الحارس     :  ولكن هذا ليس بيتك

السيدة      : نعم ايوه بيت جدى .. يعنى بيتى .. انا عايزه انضفه من التراب الذرى و الاشعة اللى اتسربت للمكان و اكيد ملت البيت عشان  مقفول من زمان .

الحارس     : معاكى تصريح من شرطة الصفوة ؟!

السيدة      : لأ ما حدش قالى انى عشان ادخل بيتى لازم اعمل تصريح .. تهدأ السيدة من نبرة صوتها و تتجه فى دلال الى الحارس و تقول له : ممكن نخش سوا ، اخلص شغلى بسرعة و اخرج و لا مين شاف و لا مين درى

الحارس     : كمن وافق على الفكرة ، بنبرة مترددة لكن ده مخالف للقانون

السيدة       :(وهى تطلق ضحكة عالية و مثيرة) ويعنى هو اللى هانعمله جوه مش مخالف للقانون  ؟! و لا انا مش عجباك ؟الحارس    : ابدا …. بس …  تميل عليه السيدة بدلال و تمسح بيدها وجهه و شعره فى محاولة لاغوائه و تواصل السيدة حديثها اليه قائلة : ادينى بالكتير عشر دقايق او ربع ساعة انضف المكان بسرعة و بعدين اشاور لك تدخل من غير ما حد يشوفك و اعمل معاك واجب الضيافة زى ما اتفقنا .. و مش هاتندم ابدا بل بالعكس ها تنبسط جدا .. يالا سلام دلوقتى … خلى بالك لحد يجى و انا جوه . قولى هو انت حراستك لغاية امتى ؟

  1. الحارس  : ماشى بس بسرعة متتاخريش عشر دقايق بس يا لا ..زميلى هايجى بعد ساعة الا ربع تقريبا، لسه قدامنا وقت السيدة    :  و هى فى طريقها الى الداخل ….طبعا طبعا ما تقلقش .. و تدخل السيدة و تعمل عينيها و كل جوارحها  بسرعة فى البحث هنا و هناك عن هذه الحفرة المزعومة و التى يحتمل انها تحوى على حل لغز الجد ..و تصل السيدة الى الحفرة و تستدل عليها فى احد اركان احدى غرف المنزل و تمد يدها بحرض شديد فتجد لفافلة صغيرة فتلتقطها و تدسها بين طيات ملابسها الداخلية و تشير الى الحارس بالدخول ويدخل الحارس الذى كان يمنى نفسه بصيد ثمين ولكنه يفاجأ بجسم صلب يهوى على رأسه يفقده الوعى  …….                       

   ” الى اللقاء فى الحلقة القادمة “

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق