ادب

الحلقة الثالثة من “بارا يوتوبيا “

     

من خلال شاشة “هولوجرامية ” من احد غرف القيادة المركزية للفوقيون يظهر احدهم يرتدى زيا ابيضا اشبه بزى رواد الفضاء و عليه لوجو غريب و غامض عبارة عن قوسين مفتوحين لاعلى و يقف عليهم شخصا غير محدد الملامح و رأسه عاليا فى شموخ بالسلويت الاسود  و يتحدث تليفونيا  الى احد الصفوة و الذى يرتدى زيا ازرق سماوى فاتح اشبه بزى العمال و لكنه جميل و منسق و عليه لوجو بدرجات اللون الازرق  يشبه العين .

احد الفوقيين : آلو، أيوة انا معاك، ايه الاخبار المهمة اللى عندك؟

أحد الصفوة: احنا رصدنا شبه اجتماع بين شخصين من العامة واحد الرجال المعمرين  الراجل اللى نصه آلى ونصه آدمى- ولما سألناهم قالوا انهم اتكلموا فى موضوعات يومية عادية، بس احنا شاكين فى كده.

أحد الفوقيين : يعنى انت جاى تقولى استنتاجات وشك بس؟ ارجعوا واعملوا شغلكوا كويس ولما تتأكدوا من اى حاجة مش عادية أو مخالفات بلغونى وخدوا الاجراءات فى اسرع وقت ممكن. فاهم؟

أحد الصفوة: فاهم يا فندم وآسف على الازعاج.

عودة الى كاميونات العاديون حجرة داخلية جميلة و منسقة و تظهر على جوانبها فتحات الاكسجين المستخرج من الحديقة امام المنزل و على عكس منازل الصفوة و الفوقيون فان الحجرة بها نوافذ بها زجاج سميك يسمح بدخول ضوء الشمس و لايسمح بدخول الحرارة و الاجهزة بالغرفة تكاد تكون تقليدية و لكنها بالطبع  احدث من اجهزة القرنين العشرين و الواحد و العشرين فيها شاشة كبيرة اكثر من 100 بوصة و تستخدم كعدة اجهزة فى ذات الوقت فهى تستخدم كجهاز تليفزيون و اذاعة و شاشة مخرجات كمبيوتر و تستخدم ايضا كشاشة استقبال مكالمات هاتفية مرئية و ايضا لعرض درجات الحرارة و الرطوبة و ككاميرا مراقبة لخارج المنزل ايضا و فى هذا المكان تدور مكالمة هاتفية بين

حسن وجمال ( مليون وخمسمائة ومليون وعشرين) على النحو التالى:

حسن : ايوة يا جمال على فكرة احنا متراقبين من شرطة الصفوة ليل ونهار ومش لازم نتقابل اليومين دول خالص.

جمال: طب ما هما كمان ممكن يكونوا بيراقبوا التليفونات.

حسن: متخافش انا وصلت لابتكار للتشويش على أى اجهزة تصنت وميقدروش يسجلولى أى مكالمات.

جمال : عموما الحرص واجب، رغم ان احنا معندناش اللى نخاف منه

حسن : بس عندنا اللى  نخاف عليه .. جدى …. و جدى عنده حاجات كتير، وخوفهم من الحاجات اللى عنده و اللى ممكن يقوله لينا الجد، و هى نفسها الحاجات اللى عايزينوه يخبيها علينا وعلى باقى سكان الكوكب.

جمال : احنا مش لازم نتقابل أو نكون مع الجد اليومين دول لحد ما ينسونا شوية.

حسن : ماشى، سلام.

يتم فى هذه الاثناء القاء القبض على الجد و ايداعه فى مكان سجن الصفوة ، و يتبادل الناس  فى انحاء الكاميونات اخبار الجد ويصبح موضوع الساعة  مما يثير قلق الشرطة …و تضطر شرطة الصفوة الى الاعلان عن الافراج عنه، و لكن وفجأة يحدث شيئا يتناوله الاشخاص فيما بينهم باستغراب ودهشة كبيرين، فقد قامت قوات من شرطة الصفوة مرة اخرى بالقبض على الجد ( نادر)  وايداعه هذه المرة فى مكان مجهول ولم يتم الاعلان عن ذلك بل بالعكس تنفى شرطة الصفوة قيامهم بالقبض على الجد وتفتح ابواب سجونها وتخضعها للتفتيش من قبل جهات الرقابة على السجون لتثبت لكل سكان الكوكب انهم لم يقوموا بالقبض على الجد وصارت حكاية القبض على الجد حديث الساعة والشارع على سطح الكوكب.

                                                          *****

المكان فى احد المحلات التجارية التى تشبه الى حد كبير مثيلاتها من  المحلات التجارية على مر العصور و لكن الفارق الواضح جدا هو ان كل العمال و الموظفين بالمكان عبارة عن روبوتات فى شكل البشر و حتى انك لا تستطيع ان تفرق بين من هو ادمى و من هو آلى لدقة صناعتهم و طلاقة حديثهم و تلبية طلباتك و كان يدورهناك هذا الحديث بين بعض المواطنين :

 مواطن عادى (مليون و220) : شوفت اللى حصل قبضوا على الجد وخفوه فى مكان محدش يعرف عنه حاجة.

مواطن عادى ( مليون ومائة الف) : يأخى متظلمش الشرطة ما يمكن فقد أو ضل طريقه فى الوادى أو حتى يكون مات اقصد – الجزء الآدمى فيه مات – أو الجزء الآلى فيه اتعطل ومش عارف يرجع.

(مليون و220) : تصدق يمكن  و فى ناس كمان بتقول انه عشان على دين سماوى قديم اسمه الاسلام ، وانه ساعات بيروح مكان بعيد فى الصحرا يتعبد فيه، ورغم ان  التعبد مش ممنوع و مش مجرم و غير معروف على كوكبنا الا انه فضل  انه يكون تدينه فى السر .

                                                             ****

المكان ( ورشة صغيرة بها 3 عمال يعملون فيما يشبه تشكيل المعادن و بها اجهزة متقدمة للغاية لثنى و تشكيل و تقطيع المعادن بالبلازما و اشعة الليزر )

عامل 1: بس ايه السر اللى النظام الكونى خايف منه ومش عايزين الناس تعرفه، اكيد حاجة تهمنا احنا كمواطنين.

عامل 2: يا عم احنا مالنا، ما احنا عايشين وخلاص كافين خيرنا شرنا ومش ناقصنا حاجة وكل حاجات بتجيلنا لحد عندنا ولا شايلين هم عملة ولا بيع ولا شراء.

عامل 3: يعنى انت شايف انك عايش كويس؟ ، احنا كلنا عايشين عبيد عند النظام الكونى مقابل الاكل والشرب والسكن زينا زى قطيع غنم او بقر، بنشتغل مقابل الأكل والشرب، حتى يأخى لما نحب نغير جو لازم نطلب ده من النظام الكونى عشان يرتب لنا رحلات فى اماكن محددة ممنوع علينا الخروج فى اماكن غيرها والا نبقى مخالفين ويمنعونا من الخروج لسنين كتير جاية.

عامل 1: بس يا عم ….انت عايز تودينا فى داهية الدورونات مالية الجو ولو حد سمعك تودينا ورا الشمس، بلاش تمرد على العيشة.

                                                           ***

المكان فى الكامباوندات المخصصة للصفوة للعيش فيها و حيث كافة انواع الرفاهية  وفى مبانى اكثر جمالا من مبانى الـ   Ordinaries يتشابه كل مبنى بها مع بقية المبانى الاخرى  بالمنطقة فى سميترية محببه كل مبنى محاط بحديقة كبيرة جميلة و منسقة و بها ايضا ما يشبه شفاطات البوتجاز بغرض استخلاص الاكسجين و تنقيته و نشره داخل المنزل من خلال فتحات مخصصة لذلك  و نرى ايضا  على الاسطح بعض الالواح  التى تستخلص الطاقة مباشرة من الشمس نهارا و تحتفظ بها طوال الليل و الى جوارها ما يشبه المفاعل النووى الصغير و لذلك لتوليد الطاقة فى اى وقت دون الحاجة الى سطوع الشمس و يضاف الى ذلك هوائيات مختلفة و اطباق استقبال وارسال خاصة بالاتصالات و ليس موجود مثلها بمنازل العاديون و بداخل احد المنازل كان يدور الحديث التالى :

مواطن من الصفوة 1: انت مش ملاحظ ان فيه تغيير فى سلوك العامة اليومين دول؟

مواطن               2: ساعات بشوفهم ماشيين مطاطين روسهم للارض وكأنهم مشغولين او  مهمومين بحاجات وبيفكروا فيها ودى ظاهرة مش كويسة لانهم من المفروض انهم مبرمجين على الطاعة والعمل بدون تفكير أو اى رد فعل .

مواطن من الصفوة 1: ده معناه ان فيه خطأ فى البرمجة أو عطل فى الشرايح اللى موجودة فى اجسامهم ولازم حد يبلغ الفوقيين عن الحكاية دى لانها خطر علينا وعلى النظام الكونى كله.

                                                                      ***

المكان ( شرطة الصفوة) ربما يشبه كثيرا ما نعرفه من اقسام الشرطة التقليدية و لكن بوسائل احدث و تقنيات اكثر تقدما و لكنهم لا زالو يحتفظون بنفس عادة نشر صور المطلوبين امنيا  و نشر صورهم و لكن على شاشات احدث و تفاعلية بحيث يمكن لاحدهم من اى مكان ارسال معلومات الى الشاشة عن هؤلاء المطلوبين و يوجد ايضا غرفة حجز يفتح باباها اليكترونيا  و بها حمام و اسرة نظيفة و مزودة بكل اسباب الرفاهية تليفزيون وهاتف مرئى ومبرد مياة و بالقسم غرفة اجتماعات بها مقاعد تخرج من تحت الطاولة اتوماتيكيا بمجرد دخول الغرفة باكثر من 4 افراد اما الاقل عددا فعليهم اخراجها يدويا و لذلك دخل المجتمعون الى القاعة و اخرجوا المقاعد يدويا و اعتدلوا فى جلستهم و بادرهم الضابط الاول قائلا :

ضابط 1: انا جمعتكوا لان فيه تطور خطير بيحصل للعامة العاديين على الكوكب، بدأو يفكروا زينا والكلام ده لوصحيح يبقى لازم نقبض على اى حد تشوفوه وتتأكدوا أوتشكوا حتى انه بيفكر عشان نعيد برمجته ونصلحه والا عليه العوض فى الكوكب كله.

ضابط 2: يعنى المطلوب مننا ايه بالظبط؟

ضابط 1: أى حد يشوف على اى حد اعراض التفكير، يشل حركته ويخدره ويجيبه للمعامل الخاصة للشرطة عشان نشحنه ونبعته على المعامل المركزية عند الفوقيين وهناك هما يقرروا مصيره واذا كانوا هيصلحوه ولا هيعيدوا برمجته، ده مش شغلنا.

ضابط 3: فى حاجة تانية مطلوبة مننا؟

ضابط 1: ايوة، بلغونى اول بأول بأى اخبار أو احداث او اى كلام بيدور فى الشارع بين العامة، يعنى خليكوا صاحين جدا الايام دى.

                                                       ***

ياالعجب رغم كل التقدم العلمى والتكنولوحى الذى رأيناه  فى هذه المبانى و الكمباوندات و الكاميونات الا انه لازالت الاماكن خارجها تشير الى فترات الحروب و الدمار ولاتزال اثار الدمار جلية على المبانى القديمة و لازالت مساحات شاسعة عبارة عن صحراء جرداء و اماكن مقفرة و موحشة و غير مأهولة و كأنها تعود الى العصور البدائية القديمة جدا و المشهد  الان يدور فى سيارة قديمة بين حسن وجمال فى مكان منعزل شبه صحراوى.

جمال  : مفيش اخبار عن جدك يا حسن؟

حسن  : لأ بس فيه ناس كتير أكدوا انهم شافوا شرطة الصفوة وهما قابضين عليه.

جمال  : بس احنا لازم نعمل اى حاجة عشان نعرف سر القبض عليه واذا قدرنا نفرج عنه وده طبعا مستحيل.

حسن  : نفرج عنه ؟ ده من رابع المستحيلات، ممكن لو قدرنا نعرف سر خوفهم منه اللى خلاهم يقبضوا عليه، ساعتها ممكن نقدر نساومهم ونفرج عنه مقابل عدم فضح سرهم.

جمال  : بس ازاى يا حسن ممكن نعمل كدة؟

حسن  : اول حاجة لازم نحاول ندخل بيت جدى فى السر وندور فى حاجاته يمكن نلاقى هناك اللى يفسر لنا اللغز ويساعدنا اننا نفرج عنه.

جمال  : طب وهندخل ازاى والبيت مراقب بكل انواع المراقبة؟

حسن  : هنتخفى ونتنكر فى يونيفورم عمال النظافة ونحاول ندخل من الشبابيك الخلفية للبيت، يمكن نوصل لحاجة.

جمال  : ممكن نعمل الموضوع ده بكرة وفى اسرع وقت ممكن لانى حاسس بحاجات غريبة بتحصلى مكنتش متعود عليها قبل كدة.

حسن  : زى ايه؟جمال  : مخى شغال على طول وبفكر بشكل غير عادى وده قلقنى ومش عارف اعمل ايه، كنت مرتاح السنين اللى فاتت.

حسن  : مش انت بس اللى بيحصلك كدة انا كمان وامى وابويا وناس كتيرعلى الكوكب ابتدوا يفكروا بشكل غير مسبوق وده شاغلنى عليهم ومش عارف اعملهم ايه.

جمال : عموما بس نخلص موضوع جدك ده وبعدين نشوف موضوع التفكير ده ونلاقيله حل.

                                            ***

المكان : مركز شرطة الصفوة و قد تم وصفه سالفا

مدير الشرطة : يا جماعة الموضوع ده فى منتهى الخطورة، الناس بدأت تفكر بعمق وتفكر فى اشياء كتيرة ماكانوش بيفكروا فيها قبل كده ولازم نلحق الموضوع قبل ما يخرج عن السيطرة.

ضابط 1 : والمطلوب مننا ايه؟

مدير الشرطة : اخرجوا للشوارع واتنكروا فى ملابس العامة واتكلموا معاهم واسألوهم واعرفوا بيتكلموا فى ايه و ايه همومهم بالظبط ، واللى تلاقوا تفكيره خطر  على الكوكب استدرجوه فى الكلام و اعرفوا منه كل حاجة و بعدين اقبضوا عليه.

ضابط       2: طب وفين الجماعة فى “بارايوتوبيا” وهيعملوا ايه فى الموضوع الخطير ده؟ لانه يمكن يكون اكبر من امكانياتنا.

مدير الشرطة : متقلقش هما عارفين كل حاجة وبيحاولوا يلاقوا حل بالحاسب المركزى عشان يعيدوا برمجة العامة ويرجعوهم للوضع الآمن ويلغوا عندهم خاصية التفكير، لكن يبدو ان الموضوع هيحتاج شوية وقت، ولغاية لما يوصلوا لحل المشكلة، يبقى لازم نشوف شغلنا كويس لأن اى تهاون او تقصير يهدد مستقبل الكوكب.

                                                   ********

“الى اللقاء فى الحلقة القادمة” 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى