صلاح عبدالصبور يكتب: سائح مصرى فى خان الخليلى

05-05-2019 بقلم : صلاح عبدالصبور

تعودت أن أتجول فى شوارع القاهرة القديمة، من حين إلى آخر؛ لأنها المتنفس الذى أستعيد من خلاله ثقتى فى حضارة بلادى وفخرى بأنى أحد أحفاد العظماء، وكانت وجهتى هذه المرة إلى حى الحسين وخان الخليلى؛ حيث أسعى إلى زيارة المقام والترويح عن نفسى والأسرة، والحقيقة كان هناك هدف آخر وراء زيارتى للإجابة عن أسئلة كانت تدور فى ذهنى حول حال السياحة المصرية، فهل سأرى هناك الشقراوات الفرنسيات يتسوقن بالأزقة الضيقة ليشترين الأزياء الشعبية المصرية التى يتخيلنها فى حكايات ألف ليلة وليلة، وهل ما زال الألمان والإنجليز يقطعون آلاف الأميال ليرضوا حنينهم للتاريخ والحضارة المصرية والأجواء الشرقية التى لن يجدوها سوى هنا، أم أن كل هؤلاء هربوا خوفاً من غياب الأمن وعدم الاستقرار السياسى فى البلاد الذى استمر لأكثر من 8 سنوات منذ ثورة يناير وما تبعها من أحداث أمنية متلاحقة تسببت فى هروب السائح الأجنبى وأصبح من الصعب إعادته مجدداً.

هل بائعو التحف والانتيكات تعودوا أن يتعاملوا مع زبائن جدد يفاصلون فى الأسعار؟ وهل استطاعوا التعامل مع الجنيه المصرى فى البيع بدلاً من الأخضر الأمريكى واليورو والفرانك؟

قبل بضعة أعوام لم أكن أرى على قهاوى خان الخليلى سوى الأجانب وبعض العرب الأثرياء؛ ولا يجلس معهم مصرى إلا من قرر الاستغناء عن راتبه فى أول الشهر، ولكن هذه المرة وجدت صبيان القهاوى يستعرضون ما لديهم من مشاريب وخدمة لاجتذاب الزبائن الجدد، هذه المشاهد لم تكن تتكرر قبل وقت قريب.

جلست على القهوة واستمعت لأغانى أم كلثوم واشتريت 3 تحف جميلة وفاصلت مع البائع وأخذتها بسعر أقل عشر أضعاف أسعاره قبل عدة أعوام وبالجنيه المصرى، وهو نفس البائع الذى لم يكن يطيق أن يرانى أقف أشاهد فقط التحف لأنى ممكن «أطفش» الأجانب، وكان أحسن الاحتمالات ألا يعتبرنى موجوداً أو ينهرنى بنظرة يطالبنى بالذهاب بعيداً.

السائح الأجنبى سيعود لا محالة، فلن يجد حضارة فى العالم مثلما سيجد فى مصر، تمتزج فيه حضارات متلاحقة وطاعنة فى الزمن منذ آلاف السنين، ولن يجد شواطئ أجمل من شواطئنا، ولن يجد مناخاً أجمل من مناخنا صيفاً وشتاء.

ولكن قبل قدوم هؤلاء الذين تأخروا كثيراً، يجب علينا أن نستثمر ذلك الوقت جيداً بأن نضع أنفسنا مكانهم ونستعد لعودة المشتاقين لبلادنا ليجدوا شعباً أكثر رقياً وحضارة يحترم زواره ويستقبلهم ويقدم لهم كل ما يبحث عنه، يجب أن يجد شعباً ينقل الصورة الحقيقية لحضارة أجداده، ويبحث عن أجمل الأغلفة التى يبحث عنها الأجنبى فى بلادنا.






إقرأ أيضا

تعليقات المقال

لا توجد تعليقات لهذا الخبر

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني